كي لسترنج

378

بلدان الخلافة الشرقية

إلى حد نيشك ويليه نهر يقال له نهر باشتروذ . ثم نهر ثالث هو نهر سناروذ ، كان يأخذ من هيلمند على فرسخ من زرنج ، وهو النهر الذي يحمل الماء إلى قاعدة الإقليم . ولهذا فقد أشار ابن حوقل إلى أن في موسم الفيضان كانت تجرى فيه السفن من بست إلى زرنج . أما النهر الرابع ، فكان يسقى مقدار ثلاثين قرية ويقال له نهر شعبة . والنهر الخامس كان نهر ميلى . وكانت فضلة ماء نهر هيلمند بعد ذلك تجرى في نهر يسمى نهر كزك ، « وقد سكر هناك سكر يمنع الماء ان يجرى إلى بحيرة زره حتى يجئ المدّ ، فإذا جاءت أيام المدّ زال السكر ووقع فضل هذا النهر إلى بحيرة زره » « 8 » . ويؤخذ من أقوال البلدانيين العرب الأولين ، أن زرنج لم تكن قاعدة سجستان في أيام ملوك العجم القدماء ، بل كانت مدينة اسمها رام شهرستان ويقال لها أيضا أبر شهريار . وهذه المدينة كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) قد دفنتها رمال المفازة ، وأبنيتها وبعض بيوتها بقيت قائمة إلى ذلك الزمن . ويقال إن موضع هذه العاصمة القديمة كان على ثلاث مراحل من زرنج ، عن يسار الذاهب من زرنج إلى كرمان « إذا جزت ، ( مدينة ) دارك بحذاء ( مدينة ) رأسك » وهما موضعان مجهولان . ويقال إن الفرع الكبير المنشق من هيلمند « كان يجرى عليها في الأيام الخالية فيسقى رساتيقها . ثم انقلع السكر في هذا النهر وانبثق الماء منه ومال إلى نهر آخر فانقطع عنها » ومن ثم تحول ما كان يكتنف المدينة العتيقة من رساتيق إلى مفازة ، فهجرها الناس وبنوا زرنج . وعلى مسافة يسيرة غرب بحيرة زره ، على حد قوهستان ، عند شفير المفازة العظمى ، مدينة نه أو نيه ، وقد ذكرها البلدانيون العرب الأولون بكونها من أعمال سيستان . قال فيها المقدسي « عليها حصن ، بناؤهم طين ، وشربهم أكثره من قنى » يجرى إليها الماء من الجبال . وأشار إلى نه أيضا ياقوت والمستوفى . ولم يزد الأخير شيئا الا قوله : بناها الملك أردشير بابكان . وما يشاهد اليوم من بقايا

--> ( 8 ) الاصطخري 242 - 244 ؛ ابن حوقل 300 - 301 ؛ المقدسي 329 ؛ ياقوت 1 : 514 ؛ 4 : 272 و 992 و 993 ؛ المستوفى 216 و 226 . وأشار المقدسي إلى البحيرة باسم بحيرة الصنط ولعل ذلك من وهم النساخ .